مذهب الشافعي . وقول الجمهور : أنه لا شئ في ذلك . بل يستغفر الله عزّ وجل .
لأنه لم يصح عندهم رفع هذا الحديث . فإنه قد روي مرفوعا كما تقدم ، وموقوفا ، وهو الصحيح عند كثير من أئمة الحديث .
4 - ويحل مضاجعتها ، ومؤاكلتها بلا خلاف . قالت عائشة : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني فأغسل رأسه ، وأنا حائض . وكان يتكئ في حجري وأنا حائض .
فيقرأ القرآن ) . وفي الصحيح : ( كنت أتعرق العرق « العرق هو العظم إذا كان عليه لحم » ، وأنا حائض فأعطيه النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فمه في الموضع الذي وضعت فمي فيه .
وأشرب الشراب فأناوله فيضع فمه في الموضع الذي كنت أشرب منه ) . وقالت :
( كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعار الواحد ، وأنا حائض ، طامث . فإن أصابه مني شئ غسل مكانه . لم يعده « أي لم يتجاوزه » ، وصلى فيه ) . وأما ما رواه أبو داود عن عائشة أنها قالت : ( كنت إذا حضت ، نزلت عن المثال « الفراش » على الحصير .
فلم تقرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تدن منه حتى تطهر ) . فهو محمول على التنزه ، والاحتياط .
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ .
هذا بيان وتوضيح لقوله تعالى :
فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ
أي : إن المأتى الذي أمركم الله به هو مكان الحرث لامكان الفرث ، تنبيها على أن المطلوب الأصلي في الإتيان هو طلب الأولاد ، لا قضاء الشهوة فحسب . فلا تأتوهن إلا من المأتى الذي نيط به هذا المطلوب .
المعنى الحرفي :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
أي : نساؤكم مواضع حرث لكم . وهذا مجاز ، شبهه بالمحارث تشبيها لما يلقى في أرحامهن من النطف التي فيها النسل - بالبذور والولد بالنبات .
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
أي : جامعوهن متى شئتم ، أو كيف شئتم ، باركة ، أو مستلقية ، أو مضطجعة بعد أن يكون المأتى واحدا . وهو موضع الحرث .
وهو تمثيل . أي فأتوهن كما تأتون أراضيكم التي تريدون أن تحرثوها من أي جهة شئتم .
لا يحظر عليكم جهة دون جهة .
وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ
ما يجب تقديمه من الأعمال