عرضة دون الخير . كان الرجل يحلف ألا يفعل بعض الخيرات من صلة رحم أو إصلاح ذات البين ، أو إحسان إلى أحد ، ثم يقول : أخاف الله أن أحنث في يميني . فيترك البر ، إرادة أن يبر في يمينه . فقيل لهم :
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ
أي حاجزا لما حلفتم عليه . والمقصود باليمين في الآية المحلوف عليه . وإنما سمي يمينا لتلبسه باليمين .
كقوله صلى الله عليه وسلم : « من حلف على يمين - أي على محلوف عليه - فرأى غيرها خيرا منها ، فليكفر عن يمينه » . فصار المعنى : ولا تجعلوا اسم الله مانعا لكم عن ما حلفتم عليه من أن تفعلوا البر ، أو تتقوا . .
أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ
: هذا بيان للأمور المحلوف عليها . والتي لا ينبغي أن يبر الإنسان بيمينه إذا حلف ألا يفعلها : البر ، والتقوى والإصلاح بين الناس . ويدخل في البر والتقوى كل شرائع الإسلام . ويدخل في الإصلاح بين الناس كل بذل جهد يؤلف بين القلوب على الحق . وذهب بعضهم إلى أن اللام
لِأَيْمانِكُمْ
للتعليل وعلى هذا يكون معنى الآية : ولا تجعلوا الله لأجل أيمانكم به مانعا لأن تبروا ، وتتقوا ، وتصلحوا بين الناس . إذ فعلكم هذا قلب لما ينبغي . فالله عزّ وجل يريد ممن آمن به أن يندفع في البر والتقوى ، والإصلاح بين الناس وهذه هي ثمرة الإيمان بالله . فإذا فعلتم غير هذا ، قلبتم الحقائق .
وَاللَّهُ سَمِيعٌ
لأيمانكم .
عَلِيمٌ
: بنياتكم .
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ
اللغو :
هو ما لا يعتد به من كلام ، وغيره . ولغو اليمين : هو الذي لا يعتد به في باب الأيمان .
وتعريفه عند الحنفية : أن يحلف الرجل على شئ يظنه على ما حلف . والأمر بخلافه .
وعند الشافعية : هو ما يجري على لسانه من غير قصد للحلف . نحو : لا والله ، وبلى والله . ومعنى النص : لا يعاقبكم الله بلغو اليمين الذي يحلفه أحدكم .
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ
أي : ولكن يعاقبكم بما اقترفته قلوبكم من إثم القصد إلى الكذب في اليمين . وهو أن يحلف على ما يعلم أنه خلاف ما يقوله ، وهو اليمين الغموس ، التي تغمس صاحبها في النار .
وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ
: حيث لم يؤاخذكم باللغو في أيمانكم .
وحيث يقبل التوبة النصوح عن أي ذنب .
فوائد :
1 - قال الحنفية : الأيمان ثلاثة : غموس ، ومنعقدة ، ولغو ، فالغموس أن يحلف كاذبا عمدا . ولا كفارة فيها إلا التوبة والاستغفار . واللغو : أن يحلف على أمر يظنه كذلك ، وليس كذلك . والمنعقدة : أن يحلف على مستقبل آت . وهذا القسم فيه الكفارة إن حنث فيه : فاللغو لا إثم فيها ، ولا كفارة . ولكن الأدب أن لا يحلف . قال