ولأجل تشجيع الناس على الإنفاق جاء القرآن بآيات عبرت عن الأمر بتعابير جميلة :
1 - يقول الله في الآية 96 من سورة النحل : « مَا عِنْدَكُم يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللهِ بَاقٍ » .
يا له من تعبير جميل ! فالعبارة تضم معان كثيرة رغم صغرها . وهي تعني أنّ الإنسان إذا صرف الملايين من أمواله فان تلك الملايين تعد نافدة ومستهلكة ، بينما إذا صرف أقل مقدار من أمواله انفاقاً في سبيل الله فإنَّ ذلك سيبقى في خزينة الله الغيبية ولا ينفد ، وهذا خلاف ما يتصوره أكثر الناس .
2 - جاء في الآية 89 من سورة النمل : « مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها » ونفسها في سورة القصص الآية 84 .
وحسب ما صرحت به هذه الآية ، فإنَّ الصدقة والانفاق لا يذهبان سدى فحسب ، بل يمنح الله عليهما شيئاً أفضل منهما عوضاً عن ذلك .
3 - الآية 160 من سورة الأنعام رفعت من قيمة الانفاق لتصرح بما يلي : « مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثَالِهَا » .
الآية تحدثت عن الحسنات عموماً ، وباعتبار أنَّ الانفاق من الحسنات العظيمة فهي تشمله . وحسب ما صرحت به ، فإنَّ للإنفاق عشرة أضعاف من الثواب والأجر .
أمّا الآية المبحوث هنا ( 261 من سورة البقرة ) فقد رفعت مستوى الانفاق إلى أعلى مستوى ممكن ، فمثلت الانفاق بالسنابل التي تضمّ حبات كثيرة وكل حبة تنبت سنابل كثيرة ، وهي بذلك تشير إلى التضاعف التصاعدي للثواب المترتب على الانفاق . ولكي تجيب الآية عن بعض التساؤلات التي تتراود في أذهان البعض عن مصدر هذه العطاءات أشارت إلى أن ذلك كله من كنوز الله العظيمة ، وهو واسع وأوسع من أنْ يتصور .
خطابات الآية
1 - المراد من ( في سَبِيلِ اللهِ )
إنَّ اصطلاح « فِي سَبِيْلِ اللهِ » استخدم أكثر من 45 مرة في القرآن ، واصطلاح « عَنْ سَبِيْلِ اللهِ » استخدم 25 مرة . وقد أُريد من « سَبِيْلِ اللهِ » الجهاد في كثير من الموارد كما في الآية