في إحدى رحلاتي إلى بيت الله الحرام كنت جالساً في المسجد الحرام ، جاءني شاب وقال لي : إنّي أحج الصرورة ولم اسبق بالمجئ إلى هذا المكان المقدس رغم ذلك لا اشعر بالمعنوية ولا بالحيوية في هذا المجال ، فلم اشتق للمناجاة والبكاء والتضرع ؟ فكان يريد معرفة سبب ذلك .
أجبته يبدو أنَّك ارتكبت ذنوباً كثيرة في حياتك ؟ عليك اولًا طلب المغفرة من الله على تلك الذنوب ، ثم اشتغل بالزيارة والعبادة والمناجاة .
الثاني : طول الامل هو من العوامل الأخرى لقسوة القلب .
جاء في احدى الروايات أنَّ الله قال لموسى عليه السلام : « لا تطول في الدنيا أملك فيقسو قلبك والقاس القلب مني بعيد » . « 1 »
الثالث : حب الدنيا والغرق في الطلبات المادية .
ان هذه الأمور من شأنها ان لا تترك مجالًا لنمو وبروز العواطف الانسانية ولا لتقرب الإنسان لله ؛ وذلك لان أكبر هدف للانسان العطوف هو الوصال بالحق . وعلى هذا فحب الدنيا والابتعاد عن الله هو ثالث عامل لقسوة القلب .
يقول الرسول صلى الله عليه وآله : « لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فان كثرة الكلام بغير ذكر الله تقسو القلب » . « 2 »
فالرسول صلى الله عليه وآله هنا يصرح بان كثرة الكلام بالإشاعة والكذب والاتهام والمزاح الخارج عن حده والتدخل بما لا يعني الشخص وغيرها من مظاهر كثرة الكلام هي أسباب لقسوة القلب .
الرابع : هناك رواية أخرى عن الرسول صلى الله عليه وآله يقول فيها : « ثلاث يُقِسْنَ القلب استماع اللهو وطلب الصيد واتيان باب السلطان » . « 3 »
إنَّ الاصغاء إلى الموسيقى حرام ويؤدي إلى قسوة القلب وينبغي هنا أنْ نكون نبهين دون الوقوع في مصيدة الشيطان بتبريرات من قبيل : إنّ الموسيقى تنشطنا روحياً ، وأنَّ الموسيقى
هامش
( 1 ) ميزان الحكمة ، الباب 3402 ، الحديث 16700 .
( 2 ) ميزان الحكمة ، الباب 3402 الحديث 16702 .
( 3 ) ميزان الحكمة ، الباب 3402 ، الحديث 16703 .