وهذا الحديث يكشف عن سبب اعتبار الآية المنافقين الأعداء الأصليين بصراحة .
« قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أنَّى يُؤفكُونَ » .
بعد ما بيَّن اللَّه الصفات الثلاث للمنافقين يشير إلى خطرهم البالغ ويعتبرهم أعدا المسلمين الأصليين يدعو عليهم بأن يقاتلهم اللَّه مثلما انحرفوا وضلوا وأضلّوا الآخرين « 1 » .
إذن ، ينبغي التعرُّف على المنافقين من خلال ما تقدَّمت الإشارة إليه من صفات وعلائم ، وبعد التعرُّف عليهم ينبغي الاجتناب عنهم ، وبخاصة في زماننا الحاضر ، حيث أصبح خطرهم أكبر ونشاطاتهم أوسع وأكثر تعقيداً .
خطاب الآية
معيار النفاق
إذا وجدت ضميرك لا يهتز بسماع آيات القرآن .
وإذا وجدت نفسك لا تخطو نحو الأعمال الصالحة ولا تبتعد عن الأعمال السيئة عندما تقرأ آيات الثواب والعقاب الإلهي .
وإذا وجدت نفسك لا تتأثر بكلام الحق وتستمر في طريق الباطل فاعلم أن فيك رساً من النفاق قد نفذ في قلبك جعلك تخطو في طريق المنافقين .
نعم ، إنَّ المنافقين كالخشب المسنَّدة وكل من تشبَّه بهم صُنِّف معهم .
مباحث تكميلية
1 - مَن هو المنافق ؟
للمنافقين وجهان وشخصيتان ، ظاهرهم شيء وباطنهم شيء آخر ، في الظاهر يدَّعون
هامش
( 1 ) ممَّا يلفت أن التعبير بقاتلهم اللَّه استخدم مرّتان في القرآن فقط ، أحدهما : فيما نحن فيه ، والآخر : في الآية 30 من سورة التوبة ، وقد استخدم هناك في حق اليهود والنصارى ، وهل هناك علاقة بين المنافقين واليهود والنصارى المنحرفين ؟