تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
رغم أن ذات اللَّه هي منبع الهداية ومصدرها إلَّا أن قابلية الانسان شرط في ذلك ، واللَّه لا يهدي إلَّا من توفّرت فيه هذه الأرضية ، وهدايته لا تشمل من اتَّخذ العناد واللجاجة كمنهج له وظلم نفسه .

خطابات الآية

1 - المثل عام

معنى العبارة : « حُمِّلوا . . . ثُمَّ لَمْ يَحْمِلوا » هو أن اللَّه منح اليهود نعمة كبرى دون أن يريدوها ، والنعمة هي التوراة ، لكنَّهم لم يفيدوا منها . وهذا أمر لا يختص باليهود ، بل تشمل كل انسان وكل نعمة منحها اللَّه للانسان ولم يفد منها شيئاً . العقل من النعم التي لا بديل لها وقد منحها اللَّه الانسان دون إرادة منه ، لكن كثيراً من الناس لم يستفد من هذه النعمة بنحوٍ صحيح ومناسب . السلامة نعمة كبرى مجهولة « 1 » ، منحها اللَّه للانسان دون إرادة واختيار منه ، لكن يا تُرى هل نفيد منها بنحو صحيح ومناسب ، أم أنها من مصاديق « حُمِّلوا . . . لَمْ يَحْمِلوا » ؟ يا ترى هل استفدنا من المعارف الدينية والقرآن وسنة الرسول والأئمة وأقوال العلماء والمراجع ، التي هي نِعَم كثيرة منحها اللَّه إيَّانا دون إرادة منا ، لغرض هداية أنفسنا والمجتمع ؟

2 - لماذا الحمار ؟

الحيوانات التي تستخدم للحمل كثيرة ، لكن لماذا اللَّه مثَّل العلماء غير العاملين واليهود المتعصّبين بالحمار دون غيره من الحيوانات ؟ الجواب : يبدو أن ذلك لاشتهار الحمار بالحماقة والجهل ، ولهذا يُضرب به المثل في حق الأحمق من الناس . ويكفي في حماقة هذا الحيوان أنَّه لو امر بالعبور من طريق وعر ومفعم بالأخطار عشر مرَّات لفعل ذلك دون أن يحاول تغييره .
هامش
( 1 ) كما ورد ذلك في رواية للإمام الرضا عليه السلام حيث قال : « الصحة والأمان نعمتان مجهولتان لا يعرفهما إلَّا مَن فقدهما » ، مسند الرضا : 120 .
امثال القرآن — صفحة 475 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي