5 - الآية شاملة لكلِّ عالم غير عامل
كما تقدَّم ، فإن الآية رغم نزولها في اليهود إلَّا أنها دون شك شاملة لكل عالم لم يعمل بعلمه .
يقول المفسر الكبير المرحوم العلامة الطبرسي في ذيل هذه الآية :
« قال ابن عباس : فسواء حمل على ظهره أو جحده إذا لم يعمل به ، وعلى هذا فمن تلا القرآن ولم يفهم معناه وأعرض عنه إعراض من لا يحتاج إليه كان هذا المثل لاحقاً به وإن حفظه وهو طالب لمعناه فليس من أهل هذا المثل » « 1 » .
إذن ، الآية تحذير للمسلمين جميعاً بأن لا يبتلوا بالمصير الذي ابتلى به اليهود ، وقد شملهم فضل اللَّه بتنزيل القرآن عليهم ، على أن لا يترك على الرفوف يتراكم عليه الغبار أو يعلّق على الجدران لدفع العيون أو ليُهدى للعرائس أو ليُقرأ في مجالس الفاتحة فقط ، أو لتجويد آياته وتلاوتها بصوت حسن وحفظه على أقصى تقدير دون أن تنعكس تعاليمه في سلوكنا الفردي والاجتماعي ، ودون أن نجد له أثراً على عقائدنا وأعمالنا .
العلماء غير العاملين في الروايات
للعلم والعالم قيمة عالية في الثقافة الاسلامية ، حيث وصفت الروايات العلم بما يلي : رأس الفضائل ، ووراثة كريمة ، وأفضل غنية ، ومصباح العقل ، ونعم دليل ، وأفضل هداية ، وجمال لا يحظى ، وأفضل الأنيسين ، وأفضل شرف ، وأشرف الأحساب « 2 » .
كما وصفت العالم بما يلي : العلماء ورثة الأنبياء ، ومصابيح الأرض ، وخلفاء الأنبياء « 3 » .
ومن الواضح أن هذه الفضائل والقيم خاصة بالعلم الذي يُجسّد في الخارج ويُترجم إلى واقع وللعالم الذي يعمل بعلمه ، وإلَّا فالعلم الذي يخلو من العمل لا أنه لا يسبب الهداية ولا يضييء الدرب للآخرين بل لا يهدي حامله كذلك .
ورد في رواية يقشعر لها البدن عن الرسول صلى الله عليه وآله :
هامش
( 1 ) مجمع البيان 10 : 285 .
( 2 ) انظر ميزان الحكمة ، الباب 2830 .
( 3 ) انظر ميزان الحكمة ، الباب 2838 .