المثل الثالث والخمسون : علماء بلا عمل
الآية الخامسة من سورة الجمعة تشكّل مثلًا آخر من أمثال القرآن الجميلة ، يقول اللَّه تعالى فيها :
« مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلوا التّورَاة ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئسَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بآياتِ اللَّهِ واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ » .
تصوير البحث
الآية تحدَّثت عن اليهود الذين لم يؤمنوا برسالة محمّد صلى الله عليه وآله رغم أن التوراة بشَّرت بها ، لكنهم تجاهلوا البشارة ، وبتعبير أدق : الآية تضرب مثلًا للعلماء غير العاملين بعلمهم وتشبّههم بالحمار الذي حُمّل كتباً لكن لا يمكنه أن يستفيد منها .
شأن النزول
عندما نزلت الآية الثانية من سورة الجمعة التي قالت بأن اللَّه بعث الرسول صلى الله عليه وآله في مجتمع امّي ، قال متعصبو اليهود : عدم إيماننا بالاسلام بسبب أن الاسلام دين غير شمولي ويخصُّ المجتمع الأمي المذكور في الآية ، التي هي بمثابة الاعتراف بعدم شمولية الاسلام « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر الأمثل 18 : 299 .