تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
ولو لم يكن للموجودات عقل وإدراك متناسب معها لما كان هناك معنى لتسبيحها ، بل هي تدرك فتسبح وتقدّس وتحمد وتثني ، لكنا لا ندرك تسبيحها وتقديسها وذكرها ، أمَّا الذي يتمتّع بحالة شهود عالم الباطن فيسمع تسبيح الموجودات ويفهمها . الآية تندرج في أمثال القرآن طبقاً للتفسير الأول ، لكنها تخرج عن موضوع بحثنا طبقاً للتفسير الثاني . الآية 31 من سورة الرعد التي وردت في تأثير القرآن شاهد على التفسير الأول ، وقد جاء فيها ما يلي : « وَلَوْ أنَّ قُرآناً سُيِّرت بِهِ الجبالُ أوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ أوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتَى بَل للَّهِ الأمْرُ جَمِيعاً » . في شأن نزول هذه الآية يرى بعض الفطاحل أنَّها نزلت جواباً على بعض مشركي مكة حيث جلسوا خلف الكعبة واستدعوا الرسول صلى الله عليه وآله ، فقدم إليهم أملًا في هدايتهم . قال له المشركون : إذا أردت أن نتّبعك فعليك إبعاد جبال مكة ، لكي تتسع من خلال ذلك أراضينا ، وعليك كذلك تفجير الأرض وجعل ينابيع وأنهاراً فيها ، فنغرس أشجاراً ونزرع ، فإنك - كما تزعم - لست أدنى من داود الذي سخّر اللَّه له الجبال وكانت تسبّح معه « 1 » ، أو سخِّر لنا الريح تنقلنا إلى الشام نحلُّ مشاكلنا ونؤمّن حاجياتنا ونرجع في ذات اليوم ، كما سخَّره اللَّه لسليمان ، وأنت - كما تزعم - لست أقل من سليمان ، كما عليك إحياء جدّك قصي ( من أجداد قريش ) أو أيّ شخص آخر من الموتى ، لكي نسأله عمَّا تدعو له من أنَّه حق أو باطل ؛ لأن عيسى عليه السلام كان يحيي الموتى ، وأنت - كما تزعم - لست أدنى شأناً من عيسى . عندها نزلت هذه الآية قائلة لهم : ما تقولونه صدر عن عناد ولجاجة لا سعياً للايمان بالرسول ، ويكفي الرسول صلى الله عليه وآله ما لديه من معاجز « 2 » .
هامش
( 1 ) كما ورد ذلك في الآية 79 من سورة الأنبياء : « وسَخَّرنا مع داودَ الجِبالَ يُسَبّحنَ والطَّيْرَ وكُنَّا فَاعِلينَ » ، كما جاء ذلك في الآية 18 و 19 من سورة ( ص ) . ( 2 ) انظر الأمثل 7 : 364 .