المثل الثاني والخمسون : جاذبية القرآن المتميّزة
يقول اللَّه تعالى في الآية 21 من سورة الحشر :
« لَوْ أنْزَلنَا هَذَا القُرآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأيْتَهُ خَاشِعاً مُتصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وتِلْكَ الأمْثالُ نَضْرِبُهَا للنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرونَ » .
تصوير البحث
هذا المثل يتعلَّق بالجاذبية الخارقة للطبيعة التي يتمتّع بها القرآن ، وقد شبَّه اللَّه تعالى قدرة النفوذ المعنوي لكلامه في الانسان بخضوع وخشوع الجبال أمام القرآن ، بحيث لو نزِّل هذا القرآن على الجبال لخشعت وخضعت له ؛ خوفاً من اللَّه ورهبة منه . ثمّ يعتبر التعقّل والتفكر في آيات اللَّه هو الهدف من أمثال القرآن .
جاذبية القرآن العجيبة
سيرة الرسول صلى الله عليه وآله تكشف عن أن المشركين كانوا يخافون من جاذبية القرآن القوية . وقد بيَّن القرآن خوفهم هذا في الآية 26 من سورة فصّلت كالتالي :
« وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرآنَ والغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ » .
نعم ، كانت جاذبية القرآن كبيرة جداً وكان خوفهم بدرجة حيث كانوا يوجدون ضوضاءً عند تلاوته من قبل الرسول صلى الله عليه وآله ، لكي لا تصل كلماته إلى أسماع الناس ، وغاية ما كانوا