وفقاً لما جاء في الآية ، أعداء الاسلام ليسوا كما نتصوّر ، فهم غير متّحدين ولا أقوياء ، ويقاتلون حتى حلفاءهم إذا ما تعرّضت مصالحهم للخطر ، فقلوبهم متفرِّقة ، وأفضل دليل على تفرّقهم هو عدم الاشتراك في المصالح ، فلكلٍّ مصالح تخصّه .
2 - الجهل سبب الاختلاف
جاء في ذيل الآية كون الجهل هو سبب التفرقة والاختلاف بين المشركين والكفّار ، إذ يقول اللَّه : « ذلِكَ بأنَّهُمْ قَوْمٌ لَايعقِلُون » ، وهذا يعني أن الوحدة والاتّحاد يكشف عن النباهة والعقل والدراية .
المجتمع الواعي هو الذي يهتم بالمصالح العامة لكل المجتمع ، وسلامة الفرد بسلامة المجتمع ككل .
هل أدركنا هذا الخطاب المهم الذي أوحاه الوحي وقال به العقل ؟ وهل نحن مستعدون للتخلّي عن اختلافاتنا وميولنا الحزبية نزولًا عند طلب العقل والشرع ؟ كم من الطاقات والقوى تُهدر في النزاعات الداخلية والحزبية ؟ من المفروض أن تُصرف هذه الأموال والطاقات الفكرية والثقافية في طريق عمران البلاد والدين ، فلما ذا تستهلك في نزاعات داخلية تافهة ؟
نعم ، الاتحاد علامة العقل ، والاختلاف علامة الجهل .
3 - الوثوق بالمنافقين خطأ
عرفنا من آيات المثل أنَّه لا يمكن الوثوق بالمنافقين الداخليين ولا الأجانب ، ولا ينبغي لأنصار النظام الاسلامي وأتباع المدرسة القرآنية أن ينخدعوا بحيل المنافقين أو يتعاونوا معهم أو يثقوا بهم ، فإنَّهم يلوذون بالفرار ويتركون الآخرين لوحدهم بمجرَّد إحساسهم بالخطر ، بل يتعاونون مع الأعداء إذا وجدوهم أقوى .
كان المنافقون ولا يزالون يشكّلون خطراً جدياً على الاسلام والمسلمين ، وسيبقون كذلك ، وما علينا إلَّا الحذر منهم .