كان اليهود قد قدموا من شبه الجزيرة العربية إلى المدينة ؛ محاولة منهم للقاء الرسول الموعود ؛ باعتبار أنَّهم كانوا قد سمعوا من علمائهم أن الرسول سيظهر في الحجاز . كانوا يعيشون انتظار رؤية جمال الرسول الخاتم صلى الله عليه وآله في مكة ، كما كانوا يبشرون أهل المدينة بظهوره وظهور دين جديد .
عندما ظهر الرسول صلى الله عليه وآله وجاء بدين جديد أضاء بنوره ظلمات الحجاز وجد متعصّبو اليهود هذا الدين متضارباً مع مصالحهم وأهوائهم الشيطانية فهموا بالمخالفة .
أعاذنا اللَّه من هوى النفس ، ما ذا يعمل ؟ مجموعة تهاجر من وطنها لتسكن موطن الرسول الموعود ، حبّاً به وانتظاراً لرؤيته ، وعندما تنقضي لحظات الانتظار الصعبة ويرونه أمامهم لا أنَّهم لا يستقبلونه ولا يرحّبون به فحسب بل يخططون لقتله ويتّحدون مع أعدائه ويتآمرون للقضاء عليه .
انتصر الاسلام في هذه المواجهة وفتح القلاع الثلاث ودمَّر اليهود وتركهم بين قتيل وبين مغادر المدينة بذلٍّ وصغار .
شأن نزول الآيات
بعد ما تلاشت طائفة بني قينقاع إثر المواجهة التي حصلت بينها وبين المسلمين ، همَّ المنافقون للإيعاز إلى طائفة بني النضير لمواجهة المسلمين ولشنِّ حرب ضدهم ، وقالوا لهم :
لنتعاون معاً لطرد الاسلام واجتثاثه من الجذور ما دام غير مستحكم ولم يشكل حكومة في المدينة بعد .
الآيات المزبورة تحذّر اليهود من التعاون مع المنافقين ومن الوقوع في مستنقع الشقاء بسببهم ، والمنافقون سوف لا ينفعونكم شيئاً ، وأنتم لوحدكم غير قادرين على المقاومة أمام المسلمين ، ومصيركم هو نفس المصير الذي ابتلى به بني قينقاع ، وعاقبة كلا الطائفتين واحدة ، ثم يضرب لهم مثلين .
الشرح والتفسير
« لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إلَّافِي قُرَىً مُحَصَّنةً أوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ » .