في فضل هذه السورة روي ما يلي عن الرسول صلى الله عليه وآله :
« من قرأ سورة الحجرات أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد مَن أطاع اللَّه ومن عصاه » « 1 » .
قد يظنُّ البعض أنَّ ذكر فضائل جمّة من قبيل ما ورد في الحديث الشريف لقراءة سورة صغيرة مثل الحجرات يُعدُّ مبالغة ، لكن بطلان هذا الظن واضح ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وآله والمعصومين عليهم السلام عموماً لم يبالغوا أبداً ، ومراد الحديث وما شابهه ليس التلاوة المجرّدة بل التلاوة مع التفكّر في معانيها مقترناً بالعمل بمضامينها .
الشرح والتفسير
« يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا » .
المخاطبون في هذه الآية هم المؤمنون وقد حذِّروا فيها من اقتراف ثلاثة أعمال ، هي :
1 - « اجتنبوا كَثِيراً مِنَ الظنِّ إنَّ بَعْضَ الظنِّ إثْمٌ » .
يطلب أللَّه من المؤمنين هنا أن يتركوا إساءة الظن للآخرين ، لأنَّه إن كان خاطئاً كان إثماً كبيراً .
يريد اللَّه للمؤمنين محيطاً وبيئة آمنة تحفظ فيها الأموال والأرواح والشخصيات ، لا على مستوى البيئة الخارجية فحسب بل على مستوى الأفكار والذهن . انظر إلى تعالي هذا الدين .
ينقل المرحوم الفيض الكاشاني الحديث المفعم بالمعاني التالي عن الرسول صلى الله عليه وآله : « إن اللَّه حرَّم من المسلم دمه وماله وعرضه وأن يظنَّ به السوء » « 2 » .
إذا عملنا بهذا الأمر الأخلاقي فحسب فان كثيراً من البغض والعداوة والحسد سينتفي ؛ لأن منشأ الكثير من هذه الذنوب هو سوء الظن .
سؤال : إساءة الظن ليس إرادياً لكي يجتنب عنه ، فقد يتبلور سوء الظن لمجرّد رؤيتنا للقطة
هامش
( 1 ) مجمع البيان 9 : 128 .
( 2 ) المحجة البيضاء 5 : 368 .