على حركات وإيعازات الطيّار بدقة ، وإذا برز نقص أو إشكال فني في الطائرة يحدّده مباشرة حتى لو سقطت الطائرة وتحطّمت وقُتِل مَن كان فيها .
النموذج الآخر الحاسوب الذي تستخدمه المخابرات في العالم ، فهي قادرة على سرد كل معلومات ذات علاقة بحادث أو قضية أو شخص ما في لحظات من خلال حاسوباتها .
والنموذج الأبسط لذلك أجهزه الحاسوب التي تحدّد ساعات دخول وخروج الموظفين في دائرة ، فهي تعيّن مقدار تأخُّر الموظف وساعاته إن نقصت ، ومقدار راتبه في نهاية الشهر .
كذلك أعمال الانسان فإنّها مراقبة من قبل أجهزة إلهية دقيقة جداً ، تسجّل عندها كل حركة ونشاط للانسان ، وبامكان اللَّه تعالى أن يحصل على أعمال الانسان الكثيرة التي قام بها خلال عشرات السنين من عمره بنظرة واحدة ، « واللَّهُ سَرِيعُ الحِسَابِ » .
غالباً ما تخلو الأعمال السريعة والمستعجلة مِن الدقة الكافية ، لكن الدقة هنا فائقة بحيث لا يبقى شيء ولو بسيط دون حساب ، رغم السرعة العالية .
معاذ بن جبل يسأل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يا نبيَّ اللَّه ، وإنَّا لمؤاخذون بما نتكلَّم به يا رسول اللَّه ؟
فيجيبه الرسول صلى الله عليه وآله : « فهل يكبُّ الناس في النار على مناخرهم إلَّا حصائد ألسنتهم » « 1 » .
أي أن كلام الانسان لا يُحاسب عليه فقط بل خطره أكثر من خطر باقي الأعمال ، ويمكنه إدخال الانسان في النّار ، وبخاصة أن كبائر الذنوب تُقترف باللسان . ولهذا علينا الانتباه عمَّا يصدر منَّا من أعمال ، فإنَّا محاسبون على كل واحد منها ، خصوصاً اللسان الذي خطره أكبر من غيره .
النتيجة : وفقاً لما جاء في هذه الآية كون أعمال الانسان الكافر بمثابة السراب الذي يبدو شيئاً من بعيد ، وهو لا شيء ولا واقع له من قريب ، فلا يغني من جوع ولا يروي من عطش .
خطابات الآية
1 - المثل لدنيا الكافرين أم لُاخراهم ؟
سؤال : هل أعمال الكفار في الآخرة بمثابة السراب ولا فائدة تعقبها أم في الدنيا كذلك ؟
هامش
( 1 ) ميزان الحكمة ، الباب 3568 ، الحديث 17914 .