تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
وبتعبير آخر : هل أن أعمال الكفار غير مثمرة في الدنيا والآخرة معاً ؟ الجواب : نعتقد أن الآية تشير إلى دنيا الكفار وإلى آخرتهم ، فأعمالهم في الدنيا كذلك سراب لا أكثر . الانسان المعاصر تورَّط بأنواع مختلفة من السراب الذي يسعى حثيثاً نحوه ثمّ يجده لا شيء ، ومن ذلك الحرية الغربية . إذا نظرنا إلى العالم الغربي من بعيد نرى الحرية الجميلة تتلألأ فيه وتجتذب الانسان نحوها ، لكنَّا عندما ندخل في المجتمعات الغربية لا نجد أثراً للحرية الحقيقية ، بل نجد الغربيين اسرى لُامور مختلفة من قبيل الأهواء والموضات والمخدرات ومختلف الأمراض الجنسية والتمييز العنصري وما شابه ذلك . الإدمان جعل من الانسان موجوداً لا ابالياً تجاه الدين والشرف والناموس . كما أن الموضات والأزياء لا تنسجم مع العقل السليم ؛ لأن ترك لبس الحذاء أو الملابس بذريعة سقوط موضته يُعدُّ نوع إسراف مذموم . أما الأهواء فقد سيطرت على الانسان كالأخطبوط الذي يسيطر على فريسته ، وقد سلب من الانسان كل نشاطاته العقلائية . نعم ، الحرية الغربية سراب لا أكثر ، فهي ذات ظاهر جذاب وباطن أجوف ، كما هو حال حياة الانسان غير المؤمن ، فهي حياة سرابية من جميع الجهات ، فقد نراها حياة مرفّهة وسعيدة من بعيد ، لكن واقعها من قريب غريق الهموم والأمراض ، بحيث نصيبه عند الغداء أو العشاء قرص صغير من الخبز لا أكثر ! كتبت احدى الصحف أنَّ في أمريكا غابة تدعى غابة انتحار الأثرياء ، يقصدها الأثرياء بعد مللهم من سراب الحياة فيقدمون على الانتحار . أليست هذه الحياة سراباً ؟ فهي من بعيد قصر فخم وحياة مرفّهة وسيارة فاخرة وعمل مفضَّل وامكانيات وافرة ومعمل وأسهم و . . . أمَّا من قريب فمرض واضطراب ويأس وفراغ وما شابه ، إذن حياة الكفار سراب لا أكثر . يقول اللَّه تعالى في الآية السابعة من سورة الروم : « يَعْلَمُونَ ظَاهِرَاً مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُون » .
امثال القرآن — صفحة 373 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي