توحيدهم مؤقت ويعودون إلى الشرك تارة اخرَى بعد ما يصلون إلى السواحل حيث ترسو سفنهم .
والخلاصة أن الشرك وعبادة الأصنام سبب للاضطراب والقلق ، والتوحيد سبب للطمأنينة والهدوء .
4 - لا إرادة للمشرك
الانسان صاحب إرادة قبل السقوط ، لكنه عندما يسقط ويعلق في الفضاء تنسلب عنه الإرادة ، ولا يستطيع تقرير شيء ، والمشرك عندما يسقط من سماء التوحيد يكون كذلك ويفقد إرادته وقدرته على اتّخاذ قرار .
أهمية التوحيد
التوحيد أهم مباحث القرآن المجيد وباقي الكتب السماوية ، وقد دعى الأنبياء وأوصياؤهم الناس إليه وحذّروهم عن الشرك وعبادة الأصنام .
لا مسألة أهم من التوحيد في التعاليم الدينية ، والشاهد على هذا آية من القرآن تكرّرت بالنص في موضعين من سورة النساء ، هما الآية 48 و 116 ، حيث جاء هناك :
« إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُوْنَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ » .
واللافت هنا أن المراد من الغفران هنا هو الغفران دون توبة ، أمَّا مع التوبة فيُغفر الشرك كذلك . فإنَّ أكثر الصحابة باستثناء بعض قليل مثل الإمام علي عليه السلام كانوا مشركين ، وعندما أسلموا وتابوا غفر اللَّه لهم .
إذا مات العاصي قبل أن يتوب فلا يُغفر له إن كان مشركاً ولا أمل في غفرانه ، أمَّا إن كانت معصيته اموراً اخرَى غير الشرك فيحتمل أن يغفر اللَّه له وأن يشفع له أولياء اللَّه ، أمَّا المشرك فلا يُغفر له ولا يُشفع له ، فالشرك لا يقع موضع غفران ولا شفاعة . وهذا يكشف عن أهمية التوحيد وخطره وعظمته في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، فالتوحيد ينبوع السعادات والشرك ينبوع الشقاء ودمار لكل حسنة .