تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
سؤال : ما سبب أهمية التوحيد ؟ وما سبب ذم الشرك وبغضه إلى هذا الحد ؟ الجواب : فلسفة الأهمية البالغة للتوحيد والذم الشديد للشرك هي أمور مختلفة نشير إلى بعضها : الأول : أول أثر وبركة للتوحيد هو اتّحاد المجتمعات البشرية . تختلف البشرية فيما بينها باللغات والأعراف والعقائد والأفكار والتقاليد والثقافة وما شابه ذلك ، وفي بلد مثل إيران حيث يشكّل جزءً بسيطاً من العالم توجد لغات عديدة وثقافات وأقوام متنوّعة ، وقس عليه باقي أرجاء المعمورة ، ففيها آلاف اللغات والقوميات والثقافات ، لكن يا ترى ما حلقة الاتصال بين البشر ؟ وما نقطة الاشتراك بينهم ؟ وإذا قرّرت الشعوب والحكومات العيش تحت ظلِّ حكومة عالمية واحدة فما الذي يشتركون فيه ؟ لا شكَّ أن التوحيد المتجذّر في معتقداتهم الأساسية يشكّل أهم عامل في اتحادهم ، فالتوحيد محور جيّد جداً للاتّحاد وحبل متين يمكن للجميع أن يتمسك به . يشير اللَّه إلى هذا المطلب في الآية 64 من سورة آل عمران قائلًا : « قُلْ يَا أهْلَ الكِتَابِ تَعَالوا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ ألَّا نَعْبُدَ إلَّااللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ » . تتجلَّى هذه الوحدة في مراسم الحج على أرض الحجاز ، حيث يمكن مشاهدة الملايين من المسلمين من بلاد مختلفة وبألوان ولغات وثقافات وتقاليد متفاوتة جميعهم محتشدين هناك متجهين نحو كعبة معبودهم ، يبدون كالنهر الشفاف قاصداً الالتحاق ببحر الوحدة اللامتناهي ينبعون من قلل الانسانية العالية ويلتقون حول الكعبة معلنين خضوعهم وتسليمهم للحق تعالى . في آخر صلاة جمعة قبل عرفة في مكة المكرمة يشترك أكثر من مليون مسلم ، وهي أعظم صلاة جمعة للمسلمين في السنة ، يصطفون جميعم في صفوف العبودية ويرفعون أيديهم دفعة واحدة داعين ربَّهم معظّمينه وممجّدينه ، فيركعون متّحدين ، ويسجدون متّحدين ، وبذلك