تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
بالمناظرات إلَّا إذا قصد طرفاها اتّضاح الحق والحقيقة وكانا يبحثان عن الحق ، أمَّا إذا قصد كلٌّ منهما التغلّب على الطرف الآخر كان ذلك جدلًا محرماً . على المناظرين أن يتحلُّوا بشجاعة لقبول الحق ، وهذا هو المطلوب في الاسلام . في مجال الجدال نقرأ آية وروايتين . 1 - جاء في الآية 3 من سورة الحج : « وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيْدٍ » . يجادل البعض حول التوحيد وحول اللَّه تعالى دون أن يكون له علم ومعرفة في هذا المجال ، ويطلق مجادلاته عن هوى وهوس ، وهؤلاء المجادلون يعدون من أتباع الشيطان ؛ لأن الشيطان رائدهم في هذا المجال ، وقد انحرف بواسطة الجدل ، عندما أمره اللَّه بالسجود بصحبة الملائكة امتنع عن السجود مستخدماً القياس وقائلًا لربّه : خلقت آدم من تراب وخلقتني من نار ، والنار أفضل من التراب « 1 » . مع أن السجدة لم تكن لترابية آدم عليه السلام بل للروح الإلهية التي نفخها اللَّه فيه . إذن ، جدال إبليس هو الذي جلب له الشقاء ، كما أنَّ المجادلين أتباع الشيطان المجادل . 2 - يقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في رواية : « ما ضَلَّ قوم إلَّا أوثقوا الجَدَلَ » « 2 » . وهذا الحديث يعني أن الجدل سبب الضلالة . 3 - يقول الإمام علي عليه السلام في رواية قصيرة : « الجَدَلُ في الدين يُفسد اليقين » « 3 » . خلاصة ما تقدم كون الجدل غير المنطقي سبباً في الضلالة ومفسداً لليقين ، والمجادلون أتباع الشيطان ، وما علينا هو الابتعاد عن الجدل والتسليم إلى الحق والخضوع له .
هامش
( 1 ) هذا مضمون الآية 12 من سورة الأعراف . ( 2 ) بحار الأنوار 2 : 138 . ( 3 ) ميزان الحكمة الباب 492 ، الحديث 2285 .