تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
والنتيجة هي أن لا يتعلَّق الانسان بدنياه الفانية والعاجلة بل عليه التعلُّق بالباقيات الصالحات .

مباحث تكميلية

1 - ما هي الحياة الدنيا ؟

الدنيا مؤنث أدنى ، والحياة في عبارة « الحياة الدنيا » مؤنث موصوف ، والدنيا صفتها . الدنيا والأدنى يعنيان القرب وقد تعني الدنائة والوضاعة . وبهذا يكون معنى الجملة الحياة القريبة ويقابلها الحياة البعيدة أي الآخرة ، أو بمعنى الحياة الوضيعة والدنيئة ، ويقابلها الحياة العليا والرفيعة ، أي الآخرة . الدنيا مجموعة من الامكانيات المادية من قبيل الثروة والمال والمقام والزوج والولد والمنزل والسيارة والأمور الأخرى التي تحضى بأربع خصال : 1 - فانية وغير دائمة ، كما أشير إلى ذلك في كثير من الآيات والروايات . 2 - خادعة وذات مظهر جذاب ، فهي جميلة وفاتنة جداً إذا نظرنا إليها من بعيد . 3 - جوفاء ، أي رغم ظاهرها الجذّاب نجدها - عند الاقتراب منها - جوفاء خالية ، كالسراب الذي يبدو ماءً من بعيد ، لكنه لا شيء في الواقع ومن قريب . 4 - ممزوجة بمختلف المشاكل والمصائب ، فلا تخلو الحياة من المشاق والمتاعب أبداً . مجموع ما تقدَّم مع هذه الخصائص الأربع يشكلّ الحياة الدنيا ، رغم ذلك فانَّها إذا اتّخذت صبغة إلهية والتزمت الأهداف السامية والعليا فلا تبقى دنيا بل تصبح آخرة . عن ابن أبي يعفور : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنَّا لنحبّ الدنيا ، فقال لي : « تصنع بها ما ذا » ؟ قلت : أتزوّج منها وأحج وأنفق على عيالي وأنيل إخواني وأتصدق ، قال لي : « ليس هذا من الدنيا ، هذا من الآخرة » « 1 » . إذن ، إذا اتُّخذت الحياة لغرض الالتذاذ المادي ولتلبية الشهوات والأهواء كانت عبادة
هامش
( 1 ) ميزان الحكمة ، الباب 1222 ، الحديث 5825 .