تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
إذن ، على الانسان أن لا يغتر بما لديه ، بل المفروض به التفكير في تحولات قد تطرأ في المستقبل . « وَاحِيطَ بِثَمَرِه فَأصْبَحَ يُقلِّبُ كفَّيْهِ عَلى ما أنْفَقَ فِيها » . وكما قال له صديقه المؤمن فإنَّ بلاءً سماوياً وصاعقة نزلت ودمَّرت أشجار جنَّته وزراعته ، فبهت المغرور عندما دخل جنَّته ورأى الثمار مدمَّرة والأشجار قد احترقت ، وقد ذهبت كل أمواله وآماله سُدى ، فأصبح يُقلّب كفّيه تحسراً على ما كان قد أنفق على زراعته وما استثمره من الأموال فيها . « وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِها » . الآية تصف كيفية خراب الأبنية والعمارات ، وهي عجيبة من حيث إنها تصف الانهدام بأن الجدران والأعمدة سقطت على السقوف ، بينما المألوف هو سقوط الجدران والأعمدة ثم سقوط السقوف عليها . قد يكون سبب ذلك هو أنَّ الصاعقة هدَّمت السقوف في البداية ثم هدمت الأعمدة والجدران فسقطت على السقوف « 1 » . « وَيَقُولُ يا لَيْتَني لَمْ اشْرِك بِربّي أحَدَاً » . استيقظ الصديق المغرور من سكرة الغرور بعد ما نزل العذاب الإلهي ودمَّر جنّته وزراعته وأفقده كل ما يملك من رأس مال ، وقال : ليتني لم اشرك باللَّه ولم أنكر يوم القيامة والمعاد ولم ابتلِ بسبب الشرك والجحود بالعقاب الإلهي . « وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّه وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً » . لم ينصره أحد ممَّن كان يحوم حوله عندما كان صاحب مال وثروة من الأصدقاء والمعارف ، ولم يحمه أحد من عذاب اللَّه ، وما كان لهم القدرة لنصرته .

اعتبروا

كان شخص في قم يُدعى السيد صادق ، كان قد فقد إحدى عينيه ، وكان له بستان عنب ،
هامش
( 1 ) وقد يكون التعبير كناية عن شدّة العذاب .
امثال القرآن — صفحة 302 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي