سينسى بعد مدَّة من الزمان ، بحيث لم يبق من الانسان شيء يُذكر وكأنَّه لم يلد أبداً .
عاقبة الانسان المغرور
لم يكن ولن يكون عاقبة حسنة للمغرور أبداً . كان وزير عهد حكومة رضا خان الظالم يُدعى تيمور تاش وكان مغروراً وجباراً وخطراً وصاحب صلاحيات وسلطة واسعة بحيث يُعدُّ المحور الأساس للسلطة .
في يوم كان علماء طهران قد اجتمعوا في مجلس فبلغهم أن تيمور تاش وزير البلاط يقصد المجيء إليهم ، فدخل هذا الرجل الذي يعيش سكرة الغرور وقال : « أنتم تقولون : للكون ربٌّ ؟ ! يمكنني أن أبرهن على عدم وجود الربّ بألف دليل » .
نظر العلماء إليه وما كان أحدهم يتجرّأ بالتفوّه بشيء ، كما أنَّهم يعلمون ما من شيء يؤثِّر فيه ولا يرونه أهلًا للإجابة . وعلى كل حال ختم المجلس وذهب تيمور تاش .
لكن رياح الزمان لا تجري دائماً بما تشتهيه السفن ، فلم يمضِ زمن طويل حتى أصبح تيمور تاش موضع غضب الشاه فادع السجن الانفرادي ثم حكم عليه بالإعدام .
عندما كان في السجن ذهب أحد العلماء لزيارته فوجده يدور في زنزانته مردداً أبيات عرفانية للشاعر مولوي « 1 » تقرُّ باللَّه .
يقول هذا العالم : تعجبّت من ذلك واقتربت منه وقلت له : هل تعرفني ؟ قال : نعم ، قلت :
جئتُ لُابطل ألف دليل ادعيت وجودها بدليل واحد ، وهو : إن اللَّه هو الذي أسقط تيمور تاش المغرور من قمة السلطة ليضعه في سجن . فهزَّ رأسه معرباً عن أسفه .
نعم ، هذا هو شأن ضيقي الصدر والمغرورين ، أما واسعو الصدر فيكونون متواضعين ، كالإمام علي عليه السلام ، حيث لم يختلف شأنه أثناء 25 سنة من سكوته مع شأنه أثناء 5 سنوات من حكومته .
هامش
( 1 ) شاعر إيراني شهير .