من هنا يقول القرآن المجيد في الآية ( 41 ) من سورة الروم : « ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالبَحْرِّ بِمَا كَسَبَتْ أيْدِي النَّاسِ لِيُذِيْقَهُمْ بَعْضَ الّذِي عَمَلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » .
نعم ، إنَّ منشأ جميع هذه المصائب والمشاكل هو ذات الإنسان . إنَّ الأب الذي لا يفكر إلّا في جمع المال وادخاره ولا يكترث بتربية الأولاد والعائلة ، إذا واجه في المستقبل مشاكل أخلاقية ومصائب من قبيل تعاطي أولاده للمخدرات ، فلا يلوم إلّا نفسه ؛ لأنّه هو السبب في تلك المشاكل لا غيره .
عندما اعتقلنا عام 1342 ه . ش بصحبة بعض الشخصيات السياسية والدينية ، وأرسلنا إلى معتقل طهران ، كنا نسمع في بعض الأيام أصواتاً مرعبة ، كنت أتصور أنها نتيجة التعذيب الروحي الذي كان يلحقه أفراد الأمن بالسجناء ، إلّا أنّي علمت بعد ذلك أنّ منشأها هو المتعاطون للمخدرات وقد حان الوقت لتناولهم هذه المواد ، وباعتبار فقدانها في السجن كانوا يواجهون آلاماً شديدة . . . لا شك أنَّ هذه المصائب نتيجة لأعمالهم .
ليت النتائج تتوقف إلى هذا الحد ، بل إنَّها قد تطال العرض ، فيبيع هذا الشخص عرضه مقابل مقدار بسيط من هذه المخدرات .
شخص من أهل الهوى والهوس كان يحب بنتاً ولا يتوفق للقاء بها رغم أنّه جرّب جميع الطرق ، إلى أن فكّر في جرّ أخيها إلى المخدرات وتعاطيها ، فتوفق في ذلك ، وبعد الاعتياد عليه قطعها عنه ، وقال له : لا طريق لك إليها بعد ذلك إلّا أن تصطحب أختك معك . وبذلك توفق من النيل من هذه البنت .
لقد استفاد العدو من طرق كثيرة لإيقاع شبابنا في الفخ . والمخدرات هي أحد تلك الطرق التي استفاد منها ، وهو يعلم أنَّ الشاب الذي يتعاطى هذه المادة ويبتلي بهذا المرض يفقد إرادته ويمكن جرّه إلى أي عمل شاء .
2 - هل كان وجود خارجي لهذه القرية ؟
المستفاد من الآية هو أنَّ للقرية ذات المواصفات الأربع وجوداً خارجياً ، لذلك كان النقاش بين المفسّرين في تحديد مكانها .