الإلهية لذلك قدّمها على غيرها من النعم على ما يبدو .
في الحقيقة ، الأمان إذا كان مفقوداً في مكان ما فإنَّ المكان سيفقد الإقتصاد السليم ، كما أنَّه سيفقد امكانية التعليم والصناعة والتقنية الحديثة ، وامكانية العبادة وأداء الشعائر الدينية ، وخلاصة سوف لا يُنجز عمل بشكله الصحيح إذا لم يقترن بالأمان .
إنَّ شعب إيران الأبي سوف لا ينسى أنه كان يواجه مشاكل أثناء الدفاع المقدس « 1 » حتى في مجال العبادة ، فقد يكون البعض في أثناء صلاته ويسمع صفارة الأنذار ، الأمر الذي يوقع المصلي في حرج ومازقٍ روحي يجعله يشك في كيفية أداء عبادته . وعلى هذا ، فإنَّ قضية الأمن تحضى بأهمية كبيرة تؤثر حتى على العبادة وكيفية أدائها .
عندما وطأت قدما إبراهيم الخليل عليه السلام أرض مكة الجرداء ، وبنى بين الجبال بيت الله الحرام ، دعى لأهل تلك المدينة دعاءً ينقله الله في الآية 126 من سورة البقرة كما يلي : « رَبِّ اجْعَلْ هَذا بَلَدَاً آمِنَاً وارْزُقْ أهْلَهُ مِنَ الثّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخَرِ » .
في هذه الآيات النورانية نقرأ أنَّ أوّل دعاء دعى به إبراهيم لأهل المدينة هو الأمن .
إنَّ عقوبات أولئك الذين يخلّون بأمن البلد والمجتمع هي من أشدّ العقوبات في دين الإسلام المقدس ، ولذلك فرضت على " المحارب " عقوبات شديدة قد تصل إلى مستوى الإعدام .
إنّ السّراق المسلحين - سواء بالأسلحة النارية أو غير النارية - يُعدُّون محاربين وينبغي عقابهم بأشد العقوبات ، كما أنَّ الذين يخلّون بأمن منطقة واسعة يعدون ( مفسدين في الأرض ) وعقابهم الإعدام . « 2 »
2 - « مُطْمَئِنَّةً » قد تحضى المدينة بأمان ، لكنَّ أمانها متزلزل وغير ثابت ، وقد تحضى بأمان ثابت وغير متزلزل ، والأمان الذي أشارت إليه الآية هو الأمان المتواصل والثابت .
3 - « يَأتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدَاً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ » كما مضى فإنَّ الأمان يجلب كل شيء حتى الإقتصاد السليم والقوي . في هذا البلد الذي أمن من السوء تأتي الناس أرزاقهم من كل مكان وصوب ،
هامش
( 1 ) إن هذه الحرب التي فرضها نظام البعث في العراق بدأت بعد الثورة عام 1980 وانتهت عام 1988 .
( 2 ) تفاصيل الحدود الشرعية المفروضة على المحاربين والمفسدين في الأرض تجدها في جواهر الكلام 41 : 564 فما بعدها .