تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وهناك مجالات كثيرة ومتنوّعة لكسب الرزق . 4 - « وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ » أي أنَّ الله إلى جانب ما وفَّر لهم من نعمٍ مادية ( الأمان والاقتصاد السليم ) منحهم نعمة معنوية وهي إرسال نبيّ معصوم وبصير منهم ؛ لكي يتمَّ تعاليمهم ومعارفهم . إنَّ أهل هذه المدينة يتمتعون بهذه الخصال الأربع ويعيشون في رخاء ، رغم ذلك لم يشكروا الله على نعمه . « فَكَفَرَتْ بِأنْعُمِ اللهِ فَأذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الجُوعِ والخَوفِ » إنّ أهالي هذه البلدة كفرت بدل أن تشكر نعم الله ، وكانت النّعم سبباً لتكبرّهم وغرورهم وأنانيتهم ، فظلموا بدل أن يفيدوا من النعم بشكل صحيح ، وكان نتيجة ذلك نزول العذاب الإلهي ، وأذاقهم الله ، إثر ذلك ، الطعم المرَّ للجوع وسلب منهم الأمان ، فكانت السرقات والغارات تهددهم في كل وقت ، وتسلَّط أوباشهم عليهم ، وتدمَّر اقتصادهم إثر تزلزل الأمان عندهم . سؤال : إنَّ تعبير « أذَاقَهَا » لا يتناسب مع تعبير « لِبَاسَ » بل المناسب هنا استخدام مفردة « ألْبَسَهَا » ، فما سرّ هذا التعبير ؟ الجواب : هناك نقطتان دقيقتان في مجال استخدام ( أذاق ) مع ( لباس ) نشير إليهما هنا : الف - اللباس يضم الجسم كله ويحتويه ، وكذا العذاب الإلهي فإنه يشمل جميع القرية . باء - بالنسبة إلى عبارة « أذَاقَهَا » ينبغي الالتفات إلى أنّ إحساس الإنسان واستيعابه ذات مراحل ومراتب : قد يدرك الإنسان شيئاً من خلال حاسة السمع ، كأن يسمع بصوت النار ، فيدرك وجود حريق . وقد يرى الإنسان النار فيستوعب وجودها بالباصرة ، وهذا الادراك ذات مرتبة أعلى من سابقه . وقد يلمس النار فيدرك وجودها ، وهذا النوع من الادراك يقع في مرتبة أعلى من السابقتين . وقد يدرك الإنسان الشيء من خلال تذوّقه ، وهذا أعلى درجات الاحساس . وسبب