فقد روي عن أبي هريرة : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقف على حمزة حين استشهد وقد مثّل به ، فقال : لأمثلن بسبعين منهم مكانك ، فنزل جبريل ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلم واقف ، بخواتيم سورة النحل :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ
إلى آخر السورة .
فهذه الرواية تدل على أن هذه الآيات نزلت يوم أحد .
وفي رواية أخرى أن هذه الآيات نزلت يوم الفتح في مكة . وفي رواية ثالثة أنها نزلت بمكة قبل الهجرة مع السورة ، ففي هذه الحالة أخذنا بتعدد نزول الآية ، مع تعدد أسباب نزولها .
قال الزركشي : « وقد ينزل الشيء مرتين ، تعظيما لشأنه ، وتذكيرا عند حدوث سبب خوف نسيانه ، كما قيل في الفاتحة . . . نزلت مرتين :
مرة بمكة ، ومرة بالمدينة » « 1 » .
خلاصة : في حالة تعدد أسباب النزول نحكم في أنه :
1 - إذا كانت جميع أسباب النزول غير صريحة في السببية ، فلا منافاة بينها ، ويصبح الأمر هنا محمولا على التفسير ، والدخول في الآية .
2 - إذا كانت أسباب النزول أخذها صريح ، والآخر غير صريح أخذنا بالصريح .
3 - إذا كانت أسباب النزول كلها صريحة ، ولكن أحدها صحيح ، والآخر غير صحيح أخذنا بالصحيح .
4 - إذا كانت أسباب النزول كلها صحيحة ، ولكن أحدها يرجّح على الآخر ، أخذنا بالراجح دون المرجوح .
5 - إذا كانت أسباب النزول كلها راجحة ، ولم نستطع أن نرجح سببا على آخر نقول :
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم ، والبيهقي ، والبزار ، عن أبي هريرة .