فسألوه فأنزل اللّه :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
الآية .
فالرواية الأولى هي المعتمد عليها ، لأنها الأصح ، والأرجح في تفسير سبب نزول الآية ، وعلى اعتبار أنها نزلت بالمدينة ، ولأن الراوي ابن مسعود حضر القصة ، ولأن الرواية من البخاري ، وهو مقدّم على الترمذي ، أما الرواية الثانية فقد نزلت في مكة ، فلا يعتد بها ، وراويها الترمذي ، والبخاري مقدّم عليه .
خامسا : إذا لم نستطع ترجيح رواية على أخرى ننظر إذا كانت الروايات متقاربة في الزمن ، أو غير متقاربة .
أ - إذا كانت الروايات متقاربة في الزمن .
إذا كانت صيغ الروايات كلها راجحة ، ولم نستطع ترجيح إحداها على الأخرى ، وكانت متقاربة في الزمن ، أخذنا بها كلها ، أي نجمع بين الروايات كلها كأسباب متعددة لنزول آية واحدة .
ويكون الأمر هنا بالقول : بوقوع أكثر من سبب لنزول آية واحدة .
قال ابن حجر : « لا مانع من تعدد الأسباب ، ومثاله : آيات اللعان ( النور : 6 - 9 ) فقد نزلت في هلال بن أمية ، وفي عويمر ، فالرواية الراجحة الأولى في عويمر ، والثانية في هلال .
مثال ذلك : ما
أخرجه الشيخان - واللفظ للبخاري عن سهل بن سعد أن عويمرا أتى عاصم بن عدي ، وكان سيد بني عجلان - فقال :
كيف تقولون في رجل وجد مع امرأته رجلا أيقتله ، فتقتلونه كيف يصنع ؟ ؟ ! ، سل لي رسول اللّه عن ذلك ، فأتى عاصم النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال :
يا رسول اللّه ، فكره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المسائل ، وعابها .