الفصل الأول تعدد الروايات في سبب النزول
قد تتعدد الروايات في سبب نزول آية واحدة ، فكيف يكون موقف المفسرين في هذه الحالة ؟ . . .
أولا : - إذا كانت صيغ الروايات غير صريحة فلا منافاة بينها ، ويؤخذ بها جميعها ، حيث أن المراد هنا هو التفسير ، وليس سبب النزول .
مثل : نزلت هذه الآية في كذا ، أو أحسبها نزلت في كذا .
فتحمل هذه الأقوال ، والصيغ على أنها مفسرة ، وليس المراد منها ذكر سبب النزول إلا إذا قامت قرينة تثبت أن إحدى هذه الصيغ إنما وردت في ذكر سبب النزول .
ثانيا : إذا كانت إحدى صيغ الروايات غير صريحة ، والأخرى صريحة يؤخذ بالصريحة .
مثال : ورود صيغ ، ونصوص غير صريحة ، ونصوص صريحة في ذكر سبب نزول قوله تعالى :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
( البقرة : 223 ) فالنص غير الصريح في تفسير سبب نزول الآية ، ورد عن ابن عمر :
عن نافع قال : « قرأت ذات يوم
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
، فقال ابن عمر : أتدري فيم أنزلت هذه الآية ؟ ؟ قلت : لا ، قال : نزلت في إتيان النساء في أدبارهن » « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري .