رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ومشى معه حتى قام على قبره ، حتى فرغ منه . قال عمر : فعجبت لي ، ولجرأتي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . واللّه ، ورسوله أعلم ، فو اللّه ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان :
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ
، فما صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على منافق بعد حتى قبضه اللّه عز وجل » « 1 » .
10 - سورة الهمزة التي نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي أو الوليد بن المغيرة .
قال تعالى :
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ، الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ ، يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ ، كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ، وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ ، نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ، الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ، إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ، فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ
( سورة الهمزة ) السورة نزلت بلفظ العموم ، وفي سبب خاص ، وهو الأخنس بن شريق الثقفي .
فالعبرة فيها لعموم اللفظ لا لخصوص السبب ، والحكم يحمل على العموم لا على الخصوص .
وهو يتعدى السبب الذي نزلت فيه السورة إلى غيره من الأسباب المشابهة .
وكما يقول الزمخشري في كشافه : « ويجوز أن يكون السبب خاصا ، والوعيد عاما ، ليتناول كل من باشر ذلك القبيح ، وليكون جاريا مجرى التعريض بالوارد فيه ، فإن ذلك أزجر له ، وأنكى فيه » « 2 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ، وأحمد ، والنسائي ، والترمذي ، وابن ماجة ، وغيرهم .
( 2 ) الزمخشري : الكشاف ، ج 4 ، ص : 232 .