مشركا .
عن المسيب قال : « لما حضر أبا طالب الوفاة ، دخل عليه الرسول صلّى اللّه عليه وسلم - وعنده أبو جهل ، وعبد اللّه بن أبي أمية - فقال : أي عم ، قل :
لا إله إلا اللّه أحاجّ لك بها عند اللّه ، فقال أبو جهل ، وعبد اللّه : يا أبا طالب ، أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ ! ، فلم يزالا يكلمانه حتى قال :
هو على ملة عبد المطلب ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : لأستغفرن لك ما لم أنه عنه ، فنزلت الآية » « 1 »
فالعبرة بالنسبة لهذه الآية لعموم اللفظ لا لخصوص السبب ، والحكم يحمل على العموم لا الخصوص ، وهو يتعدى السبب الذي نزلت فيه الآية إلى جميع الأسباب المناظرة ، والمشابهة .
9 - آية عدم الصلاة على المنافقين الأموات ، والتي نزلت في صلاة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم على المنافق عبد اللّه بن أبيّ ، قال تعالى :
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ
( التوبة : 84 ) فالآية نزلت بلفظ العموم ، وفي سبب خاص ، وهو صلاة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم على المنافق عبد اللّه بن أبيّ بن سلول .
روى البخاري ، وغيره : « أنه لما توفي عبد اللّه بن أبيّ - رأس المنافقين - دعي الرسول صلّى اللّه عليه وسلم للصلاة عليه فقام عليه ، فلما وقف ، قال عمر : أعلى عدو اللّه ، عبد اللّه بن أبيّ القائل كذا ، وكذا ، والقائل كذا ، وكذا ؟ ! يعدد أيامه ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يبتسم ، ثم قال له : إني قد خيّرت ، قد قيل لي :
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
.
فلو أعلم ان زدت على السبعين غفر له ، لزدت عليها ، ثم صلّى عليه
هامش
( 1 ) أخرجه الشيخان .