111 - سورة تبت « المسد »
عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : صعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم الصفا ، فقال : « يا صباحاه » « 1 » . فاجتمعت إليه قريش ، فقالوا له : ما لك ؟ قال : « أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم ، أما كنتم تصدقون ؟ » ، قالوا : بلى . قال :
« فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد » . فقال أبو لهب : تبا لك « 2 » ، لهذا دعوتنا جميعا . فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
( 1 ) إلى آخرها « 3 » .
عن يزيد بن زريع ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « يا آل غالب ، يا آل لؤي ، يا آل مرة ، يا آل كلاب ، يا آل عبد مناف ، يا آل قصي ، إني لا أملك لكم من اللّه منفعة ولا من الدنيا نصيبا ، إلا أن تقولوا : لا إله إلا اللّه » .
فقال أبو لهب : تبا لك ، لهذا دعوتنا . فأنزل اللّه تعالى :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
« 4 » .
عن عبد اللّه بن مرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : لما أنزل اللّه تعالى :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
( 214 ) [ سورة الشعراء ، الآية : 214 ] أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الصفا فصعد عليه ، ثم نادى : « يا صباحاه » . فاجتمع إليه الناس ، من بين رجل يجيء ورجل يبعث رسوله ، فقال : « يا بني عبد المطلب ، يا بني فهر ، يا بني لؤي ، لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم ، صدقتموني » . قالوا : نعم . قال : « فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد » . فقال أبو لهب : تبا لك سائر اليوم ، ما دعوتنا إلا لهذا . فأنزل اللّه تعالى :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
( 1 ) « 5 » .
هامش
( 1 ) يا صباحاه : عبارة تنادي بها العرب إذا أرادت الاجتماع لأمر ما .
( 2 ) تبا : هلاكا .
( 3 ) رواه البخاري في صحيحه : التفسير / المسد ، باب : قوله تعالى :وَتَبَّ . ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ، رقم : 4688 ، وانظر تفسير الطبري ، ج 30 / 217 - 218 .
( 4 ) تفرّد بإخراجه بهذا الإسناد الذي لا تقوم به حجّة ، النيسابوري في أسباب النزول 379 .
( 5 ) النيسابوري ، 379 - 380 ، وتفسير البغوي ، ج 4 / 543 ، وزاد المسير ، ج 9 / 258 .