وأخرج الشيخان عن المسور ومروان بن الحكم : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما عاهد كفار قريش يوم الحديبية جاءه نساء من المؤمنات ، فأنزل اللّه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ
إلى قوله :
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
.
وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن عبد اللّه بن أبي أحمد قال : هاجرت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط في الهدنة ، فخرج أخواها عمارة والوليد ابنا عقبة حتى قدما على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكلماه في أم كلثوم أن يردّها إليهم ، فنقض اللّه العهد بينه وبين المشركين خاصة في النساء ، ومنع أن يرددن إلى المشركين ، فأنزل اللّه آية الامتحان .
وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد ابن أبي حبيب أنه بلغه أنها نزلت في أميمة بنت بشر امرأة أبي حسان الدحداحة .
وأخرج عن مقاتل أن امرأة تسمى سعيدة كانت تحت صيفي بن الراهب وهو مشرك من أهل مكة جاءت زمن الهدنة فقالوا : ردها علينا ، فنزلت .
وأخرج ابن جرير عن الزهري أنها نزلت عليه وهو بأسفل الحديبية ، وكان صالحهم أنه من أتاه رد إليهم ، فلما جاءه النساء نزلت هذه الآية .
وأخرج ابن منيع من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال :
أسلم عمر بن الخطاب فتأخرت امرأته في المشركين ، فأنزل اللّه :
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
« 1 » .
الآية : 11 - قوله تعالى :
وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ
( 11 ) .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن ، في قوله تعالى :
وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ
الآية ، قال : نزلت في أم الحكم بنت أبي سفيان ، ارتدت فتزوجها رجل ثقفي ، ولم ترتد امرأة من قريش غيرها « 2 » .
هامش
( 1 ) السيوطي 295 ، والنيسابوري ، 349 - 350 ، وزاد المسير ، ج 8 / 238 - 240 ، وتفسير القرطبي ، ج 18 / 61 - 62 ، وتفسير ابن كثير ، ج 4 / 350 - 352 .
( 2 ) السيوطي 295 ، وزاد المسير ، ج 8 / 243 - 244 .