60 - سورة الممتحنة
الآية : 1 - قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ
.
قال جماعة المفسرين : نزلت في حاطب ابن أبي بلتعة ، وذلك أن سارة مولاة أبي عمر بن صهيب بن هشام بن عبد مناف أتت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من مكة إلى المدينة ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتجهز لفتح مكة ، فقال لها : « أمسلمة جئت » ، قالت : لا . قال :
« فما جاء بك ؟ » ، قالت : أنتم الأهل والعشيرة والموالي ، وقد احتجت حاجة شديدة ، فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني . قال لها : « فأين أنت من شباب أهل مكة ؟ » - وكانت مغنية - قالت : ما طلب مني شيء بعد وقعة بدر . فحث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بني عبد المطلب وبني المطلب فكسوها وحملوها وأعطوها ، فأتاها حاطب ابن أبي بلتعة ، وكتب معها إلى أهل مكة ، وأعطاها عشرة دنانير ، على أن توصل إلى أهل مكة ، وكتب في الكتاب : من حاطب إلى أهل مكة ، إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يريدكم ، فخذوا حذركم .
فخرجت سارة ، ونزل جبريل عليه السلام فأخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم بما فعل حاطب ، فبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليا وعمارا والزبير وطلحة والمقداد بن الأسود وأبا مرثد ، وكانوا كلهم فرسانا ، وقال لهم : « انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ، فإن فيها ظغينة معها كتاب من حاطب إلى المشركين ، فخذوه منها وخلوا سبيلها ، فإن لم تدفعه إليكم فاضربوا عنقها » . فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان ، فقالوا لها : أين الكتاب ؟ فحلفت باللّه ما معها كتاب ، ففتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا ، فهمّوا بالرجوع ، فقال علي : واللّه ما كذبنا ولا كذبنا . وسلّ سيفه وقال : أخرجي الكتاب وإلا واللّه لأجزرنك ولأضربن عنقك . فلما رأت الجد أخرجته من ذؤابتها ، فد خبأته في شعرها ، فخلوا سبيلها ورجعوا بالكتاب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى حاطب فأتاه ، فقال له :
« هل تعرف الكتاب ؟ » ، قال : نعم . قال : « فما حملك على ما صنعت ؟ » ، فقال :
يا رسول اللّه ، واللّه ما كفرت منذ أسلمت ، ولا غششتك منذ نصحتك ، ولا أحببتهم منذ