الآية : 9 - قوله تعالى :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ
إلى قوله :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
.
روى جعفر بن برقان ، عن يزيد بن الأصم : أن الأنصار قالوا : يا رسول اللّه ، اقسم بيننا وبين إخواننا من المهاجرين الأرض نصفين . قال : « لا ، ولكنهم يكفونكم المئونة وتقاسمونهم الثمرة ، والأرض أرضكم » ، قالوا : رضينا . فأنزل اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ
« 1 » .
قوله تعالى :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
. عن عبد اللّه بن داود ، عن فضيل بن غزوان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دفع إلى رجل من الأنصار رجلا من أهل الصفة ، فذهب به الأنصاري إلى أهله ، فقال للمرأة :
هل من شيء ؟ قالت : لا ، إلا قوت الصبية . قال : فنوميهم ، فإذا ناموا فأتيني ، فإذا وضعت فاطفئي السراج . قال : ففعلت ، وجعل الأنصاري يقدم إلى ضيفه ما بين يديه ، ثم غدا به إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : « لقد عجب من فعالكما أهل السماء » . ونزلت :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
« 2 » .
الآية : 11 - قوله تعالى :
* أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
( 11 ) .
أخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : أسلم ناس من أهل قريظة ، وكان فيهم منافقون ، وكانوا يقولون لأهل النضير : لئن أخرجتم لنخرجنّ معكم . فنزلت هذه الآية فيهم « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر تفسير القرطبي ، ج 18 / 20 - 22 .
( 2 ) النيسابوري 346 ، ورواه الشيخان في صحيحيهما : البخاري : فضائل الصحابة ، باب : قول اللّه :وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ، رقم : 3587 ، وزاد المسير ، ج 8 / 213 - 214 ، وتفسير القرطبي ، ج 18 / 24 - 25 ، وتفسير ابن كثير ، ج 4 / 337 - 338 .
( 3 ) السيوطي 292 ، وانظر زاد المسير ، ج 8 / 217 ، وتفسير القرطبي ، ج 18 / 34 .