تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
لي ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض » . فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه ، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه وألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال : يا نبي اللّه ، كفاك مناشدتك ربك ، فإنه سينجز لك ما وعدك ، فأنزل اللّه تعالى :
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ
( 9 ) فأمدّهم اللّه تعالى بالملائكة « 1 » ! ! . الآية : 17 - قوله تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
. الرّمي كان بالحصى والتراب ، وكان ذلك يوم بدر ، فأصاب جميع المشركين في أعينهم ووجوههم « 2 » . عن موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبيه قال : أقبل أبيّ بن خلف يوم أحد إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم يريده ، فاعترض له رجال من المؤمنين ، فأمرهم رسول اللّه عليه السلام فخلوا سبيله ، فاستقبله مصعب بن عمير أحد بني عبد الدار ، ورأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ترقوه أبيّ من فرجة بين سابغة البيضة والدرع ، فطعنه بحربته ، فسقط أبيّ عن فرسه ، ولم يخرج من طعنته دم ، وكسر ضلعا من أضلاعه ، فأتاه أصحابه وهو يخور خوار الثور ، فقالوا له : ما أعجزك ؟ إنما هو خدش . فقال : والذي نفسي بيده ، لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعين . فمات أبيّ إلى النار ، فسحقا لأصحاب السعير « 3 » ، قبل أن يقدم مكة ، فأنزل اللّه تعالى ذلك :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
« 4 » . وأكثر أهل التفسير أن الآية نزلت في رمي النبي عليه السلام القبضة من حصباء
هامش
( 1 ) السيوطي 126 ، وصحيح مسلم برقم 1384 ، والدر المنثور ، ج 3 / 170 ، وتفسير الطبري ، ج 9 / 127 . ( 2 ) تفسير القرطبي ، ج 7 / 385 . ( 3 ) ترقوة : هي العظم الذي في أعلى عظام الصدر . سابغة البيضة : ما سدل من زرد حديد الخوذة ، وهي البيضة . يخور : يخرج صوتا يشبه صوت الثور . بأهل ذي المجاز : سوق من أسواق العرب . فسحقا : بعدا وهلاكا . ( 4 ) النيسابوري 196 ، والسيوطي 127 ، والمستدرك للحاكم : التفسير / الأنفال ، باب : طعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبيّ بن خلف بيده ، ج 2 / 327 ، وصححه وأقره الذهبي .
تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 158 | خالد عبد الرحمن العك