انني أجد بوصفي من المشتغلين بالعلوم . ان النتائج التي وصلت إليها بدراستي العلمية عن اللّه والكون تتفق كل الاتفاق مع الكتب المقدسة .
التي تأمر بالايمان بالله الخالق العظيم .
وهناك ظواهر عديدة تدل على وحدة الغرض في هذا الكون .
وتشير إلى أن نشأته والسيطرة عليه لا بد أن تتم على يد إله واحد لا آلهة متعددة .
( وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ . وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ . وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )
.
التدين ضروري لكل انسان
ان الانسان يولد مفطورا على التدين . بمعنى ان كل انسان حينما يكبر جسمه وينضج عقله لا بد ان يلتفت إلى نفسه التي هي أقرب الأشياء اليه . فيرى انه كان بالأمس معدوما . ثم وجد . فيحكم عقله بالضرورة . انه لا بد أن يكون له خالق أوجده .
ثم ينظر إلى ما يوجد في جسمه . من حياة وسمع وبصر وعقل .
فيحكم عقله بدون توقف ان الذي خلقه وأوجده لا بد أن يكون حيا موجودا . سميعا بصيرا عالما حكيما لان المعدوم عاجز عن ايجاد نفسه .
فهو عن ايجاد غيره أعجز . وكذلك فاقد الحياة والسمع والبصر والعقل والقدرة . فإنه يستحيل أن يهب ما هو فاقده كما يقول المثل :
( فاقد الشيء لا يعطيه )
وأما كون الذي خلقه وأوجده لا بد أن يكون عالما حكيما . لأنه يرى جسمه مركبا من أجزاء وذرات لا عداد لها . ولو فقد منه أدنى ذرة .
لظهر نقصه . أو فقد حياته اذن فلا بد ان الذي خلقه وأوجده كان عالما بجميع أجزائه وذراته حتى قدر على جمعها وتركيبها . ووضع كل شيء في موضعه حتى جاء كاملا سويا . كما قال تعالى :
( خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ )
.