تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : ألا أخبركم بالفقيه حقا : من لم يقنط الناس من رحمة اللّه ، ومن لم يؤمنهم من عذاب اللّه ، ولم يؤيسهم من روح اللّه ، ولم يرخص لهم في معاصي اللّه ، ولم يترك القرآن رغبة عنه إلى غيره . ألا لا خير في علم ليس فيه تفهم ، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر . ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقه . ورواه الكليني عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد البرقي ، عن إسماعيل بن مهران ، عن أبي سعيد القماط ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام - وذكر الحديث نحوه . 10 - مستدرك الوسائل 2 / 289 : وفيه ، عن ( مصباح الشريعة ) قال الصادق عليه السّلام : من قرأ القرآن ولم يخضع لله ، ولم يرق قلبه ولا يكتسي حزنا ، ووجلا في سره ، فقد استهان بعظم شأن اللّه تعالى ، وخسر خسرانا مبينا ، فقارئ القرآن يحتاج إلى ثلاثة أشياء : قلب خاشع ، وبدن فارغ ، وموضع خال . فإذا خشع لله قلبه فر منه الشيطان الرجيم قال اللّه تعالى :
« فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ »
. فإذا تفرغ قلبه من الأسباب تجرد قلبه للقراءة فلا يعرضه عارض ، فيحرم بركة نور القرآن وفوائده . وإذا اتخذ مجلسا خاليا واعتزل من الخلق بعد ان أتى بالخصلتين الأولتين استأنس روحه وسره ، ووجد حلاوة مخاطبة اللّه عزّ وجل عباده الصالحين ، وعلم لطفه بهم ومقام اختصاصه لهم بفنون كراماته وبدائع إشاراته ، فإذا شرب كأسا من هذا الشراب حينئذ لا يختار على ذلك الحال حالا ولا على ذلك الوقت وقتا ، بل يؤثره على كل طاعة وعبادة ، لان فيه المناجاة مع الرب بلا واسطة ، فانظر كيف تقرأ كتاب ربك ومنشور ولايتك ، وكيف تجيب أوامره ونواهيه ، وكيف تتمثل حدوده ، فإنه كتاب عزيز
« لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ