وذلك ظاهر . ومنهم كتابيون يأخذون معارفهم وتأريخهم وأحكامهم من كتب العهدين التي ينسبونها إلى الوحي ، ويعزونها إلى الأنبياء . وإذا فرضنا أن محمدا صلّى اللّه عليه وآله أخذ تعاليمه من أهل عصره ، أفليس لازم هذا أن ينعكس على أقواله ومعارفه ظلال هذه العقائد التي اكتسبها من معلميه ومرشديه ، ومن هذه الكتب التي كانت مصدر ثقافته وعلومه ؟
ونحن نرى مخالفة القرآن لكتب العهدين في جميع النواحي ، وتنزيهه لحقائق المعارف عن الموهومات الخرافية التي ملأت كتب العهدين وغيرها من مصادر التعليم في ذلك العصر بل هو قد خطا جميع أهل زمانه بما اتى
وقد تعرض القرآن الكريم لصفات اللّه جل شأنه في آيات كثيرة ، فوصفه بما يليق بشأنه من صفات الكمال ، ونزهه عن لوازم النقص والحدوث . وهذه نماذج منها : « وقالوا اتخذ اللّه ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون . بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون . وإلهكم إله واحد لا إله الّا هو الرحمن الرحيم . اللّه لا إله الا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض » « 1 »
« إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ . هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
« 2 » « قل
اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ . لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ »
« 3 »
« قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ »
« 4 »
« اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 16 ، 17 ، 163 ، 255 .
( 2 ) سورة آل عمران آية 5 ، 6 .
( 3 ) سورة الأنعام آية 102 ، 103 .
( 4 ) سورة يونس آية 34 .