تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
يعتنق الاسلام يسمون مسلمين . وكلهم أمام الدين سواء . وقانون الاسلام ينال الكل على حد سواء سلبا وايجابا . والناحية الروحية في الاسلام هي كون الأشياء مخلوقة لخالق . ومدبرة بأمره . وان الانسان فقير ومحتاج إلى خالقه . في بيان ما يصلحه في هذه الحياة ويضمن له النجاة والسعادة بعد موته . في الحياة الآخرة . وان الانسان وهو سائر في الحياة لا بد له من نظام وقانون ينظم غرائزه وحاجاته ويستحيل أن يتأتى هذا النظام عادلا كاملا مستقيما الا من قبل خالق الانسان العالم الخبير الرؤوف الرحيم . لعجز الانسان المحدود في جميع تصرفاته ومواهبه . وعدم احاطته بحقائق الأشياء . ولان فهمه عرضة للتفاوت والاختلاف . والتناقض الذي يجلب شقاء الانسان . فلذا كان لزاما حتما هذا النظام أن يكون من قبل خالق الانسان الذي هو أدرى بمصالحه ومفاسده وكان واجبا على هذا الانسان المؤمن بخالقه وقانونه أن يطبق هذا النظام لكونه قانون اللّه تعالى . لا لحسنه الذاتي أو كماله من حيث هو هو . ومن هنا لم يكن تسيير غير المسلم أعماله بالأحكام الشرعية المستنبطة من القرآن والسنة تسييرا روحيا ولا يتحقق فيه مزج المادة بالروح لأنه لا يؤمن بالاسلام فلم يلاحظ غير المسلم صلته بالله حين العمل . انما أخذ الأحكام الشرعية لأنها نظام أعجبه من حيث حسنه وعدله . فهو لحاظ مادي لا صلة له بالله الذي بلحاظه توجد الروحيات بخلاف المسلم فقد كان قيامه بأعماله وفق أوامر اللّه ونواهيه . مبنيا على ادراك جهة صلة النظام انه قانون اللّه تعالى وشرعه الاقدس العدل المبين . وهذا معنى مزج الروح بالمادة وإليك بهذا البيان القيم .