تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
أولى به من الجماعة . ولا الجماعة أولى به من الفرد ، انه طبع على طبق ضروريات الانسان . التي تقتضيها بكل جهاته ، وبكل أحواله وروابطه وعلائقه . كل ذلك بالموازنة الدقيقة ، فلكل حقه مما يستحقه ويجب له أو يجب عليه . هذا عدل الاسلام المتكامل وهذه هي غاية الاسلام الأولى التي أنزل لأجلها الدين ورسمت خطوطه . وشرعت مناهجه . قال اللّه تعالى :
( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا . لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )
وهذه هي التربية الحكيمة التي أرادها رب الانسان للانسان . وهذا هو قانون اللّه تعالى واضع قوانين الكون . لعمران الكون . وراسم أنظمة الحياة لسعادة الانسان النوراني وتلك هي سنته الثابتة في كل ما خلق وذرء . وفي كل قانون أنزله من عنده وأمر رسله أن تبلغه لعباده :
( وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ) *
. وقد يفر فار من هذا الدين العادل المستقيم - لأن العين الرمداء يؤلمها الضياء . وسببه ظاهر واضح لمكافحته للمفسدين . ومحاربته للظالمين وأخذه لحق الفقراء والمساكين . ولقد نبذ دين الاسلام جميع العلاقات المادية الزائفة . ولم يعتبر علاقة للانسان بأخيه الانسان . ولم يعتبر ميزة لبعض عن بعض أو لقربى البشر من خالقهم الا علاقة التقوى وميزتها . قال تعالى :
( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا . إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )
الحجرات 12 . فالاسلام مبدأ لجميع شؤون الحياة . فلا يوجد في الاسلام جماعة تسمى رجال دين . وجماعة تسمى برجال دنيا . بل جميع من