البيان :
( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها )
انهم اذن يستحقون الانتقام في الدنيا والآخرة .
( إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ )
فيا له من هول وتهديد من الجبار العظيم لهذا المخلوق المتمرّد على خالقه ومولاه . ويا له من انتقام لا يطاق لأنه يناسب الاجرام .
( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ )
وكأنه ايحاء إلى الأمة المسلمة ان تصبر كما صبر المختارون من بني إسرائيل . وتوقن كما أيقنوا ليكون منهم أئمة للمسلمين . كما كان أولئك أئمة لبني إسرائيل . ولتقرير طريق الأئمة المعصومين من أهل بيته من بعد رسول اللّه ص .
وهو الصبر واليقين .
( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ )
.
[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 26 إلى 30 ]
أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ ( 26 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ ( 27 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 28 ) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 29 ) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ ( 30 )
البيان : مصارع الغابرين من القرون تنطق بسنّة اللّه في المكذبين . وسنة اللّه ماضية لا تتخلف ولا تحابي . وهذه البشرية تخضع لقوانين ثابتة في نشوئها ودثورها . وضعفها وقوتها .
والقرآن المجيد ينبه الغافلين إلى ثبات هذه القوانين . واطراد تلك السنن . ويتخذ من مصارع القرون . وآثار الماضين الدارسة الخربة العبرة . بعد سكانها وايقاظ القلوب والخوف من بطش اللّه وأخذه للجبارين . كما يتخذ منها معارض لثبات السنن والنواميس .