هكذا يريد اللّه عزّ وجل من عبده ان يبقى اعتماده عليه بدون أن يتعلق قلبه بسواه .
( أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ )
والايمان هو الوسيلة لتحقيق ذلك الوضع الذي يكون فيه . الانسان في أفضل حالاته . لأنه يبقى على فطرته التي فطره خالقه عليها عندما فطره .
( فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ )
وكونهم ينطقون حقيقة بين أيديهم يستحيل انكارها أو الجدال في وجودها .
وكذلك ما كفله اللّه تعالى لعبده المطيع من الرزق والحراسة في كل من يخافه ويخشاه . وهل للسعادة وجه غير هذا يا أولي الألباب .
[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 24 إلى 36 ]
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ( 24 ) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ( 25 ) فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ( 26 ) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ( 27 ) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ( 28 )
فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ ( 29 ) قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ( 30 ) قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 31 ) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 32 ) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ ( 33 )
مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ ( 34 ) فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 35 ) فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 36 )
البيان . انها آية أو آيات في تاريخ الرسالات . كتلك الآيات التي أشار إليها في الأرض والأنفس وانه وعد تحقق من تلك الوعود .
ويبدأ الحديث عن إبراهيم ( ع ) بالسؤال . تنويها بهذا الحديث .
ويبدو كرم إبراهيم . وسخاؤه . وبشّروه بغلام عليم . وقد سمعت امرأته البشرى فتعجبت من هذه البشرى بعد أن كانت تعرف نفسها انها عجوز عقيم . كيف يمكن تحقيق هذه البشرى . ولكن هذا بالنسبة إلى العادة المألوفة . أما بالنسبة إلى ما يرجع إلى الإرادة الإلهية فلا عسر ولا صعوبة عليها . فمهما أراد أن يكون ولو كان من أصعب الصعوبات فهو هين يسير . فقالوا لها :