البيان :
( وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ )
لقد طويت الدنيا - بغرورها وخدعها عن أهلها - وعرضت أول صفحة بعدها . فإذا الرجل المؤمن الذي قال كلمة الحق ومضى قد وقاه اللّه سيئات مكر فرعون وملئه .
فلم يصبه من آثارها شيء في الدنيا ولا في الآخرة . بينما حاق بآل فرعون سوء العذاب .
( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا )
والنصّ ينظر إلى زمان البرزخ قبل يوم القيامة . لان يوم القيامة عذابه دائم فلا فلا يخفف عنهم لا في ليل ولا في نهار ولذا قال :
( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ )
ثم يأتي عرض آخر من النقاش .
( فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً . . )
ان الضعفاء اذن في النار مع المستكبرين . لقد منحهم اللّه كرامة التدبر والتمييز بين الخير والشر . والربح والخسران والكفر والايمان . ودعوة الأخيار ودعوة الأشرار . والتمييز بين منتهى أمرهم اما إلى الجنة أو النار . لكنهم قد نبذوا هذه الكرامة واتبعوا أهواءهم وانقادوا إلى شهواتهم كالبهائم الفاقدة لهذا العقل والتمييز ولذا قال عزّ وجل
( أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها . أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ )
.