تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
يشار فيها إلى رسالة يوسف ( ع ) للقوم في مصر . والرجل المؤمن يشتد هنا وهو يشير إلى هذا الارتياب
( كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ )
( الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ . . . )
والتعبير على لسان الرجل المؤمن يكاد يكون طبق الأصل .

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 36 إلى 40 ]

وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ ( 36 ) أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبابٍ ( 37 ) وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ ( 38 ) يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ ( 39 ) مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ ( 40 ) البيان :
( يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً )
هكذا يموه فرعون الطاغية ويحاور كيلا يواجه الحق ولا يعترف بدعوة الوحدانية التي تهزّ عرشه وتهدد الأساطير التي قام عليها ملكه .
( وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ )
( وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ )
انها الحقائق التي تقررت من قبل في صدر السورة يعود الرجل فيقررها في مواجهة الحوادث وقد كان فرعون وملئه منذ لحظات يقول
( وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ )
فهو التحدي الصريح الواضح بكلمة الحق لا يخشى فيها سلطان فرعون وملئه المتآمرين معه كهامان وقارون وزيري فرعون ويكشف لهم عن حقيقة الحياة الدنيا . ( انما هذه الحياة متاع الدنيا ) متاع زائل لا ثبات له .
( وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ )
فهي الأصل وإليها النظر والاعتبار .
( مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها )
فقد اقتضى فضل اللّه أن تضاعف الحسنات ولا تضاعف السيئات . رحمة من اللّه بعباده . ويستنكر الرجل المؤمن ان يدعوهم إلى النجاة وهم يدعونه إلى النار