كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ . . . )
وهذا هو المصير الأخير . فريق مسودة وجوههم من الخزي والعذاب الأليم وهم المستكبرون . وفريق فرحون مستبشرون بما آتاهم ربهم . وهم المتقون المطيعون . الذين عاشوا في حذر من تعدي الحدود التي حددها خالقهم لهم في الحياة الدنيا .
( لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ )
.
( اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ )
انها الحقيقة التي تنطق بالحق ويعترف بها كل عبد منيب . فما يملك أحد أن يدعي أن له دخل في خلق الكون وما فيه . ولا يستطيع عقل أن يزعم ذلك . وكل ما في الوجود شاهد صادق على واجب الوجود بذاته . ولولا وجوده بذاته عزّ وجل لما وجد موجود بعد العدم وكل ما في الوجود كان معدوما وقد أوجده خالقه العظيم بقوله كن فيكون . وليس هناك أمر من أموره متروكا . ولا سبيل للصدفة والعبث أبدا .
( وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ )
فهو يصرّفها وفق تنظيم وتصميم .
وحكمة واتقان وتدبير .
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ )
خسروا سعادة الدنيا والآخرة . ففي الدنيا عاشوا أشقياء تعساء . وفي الآخرة لهم عذاب النار . وذلك هو الخسران المبين للجنة ونعيمها .
( قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ )
وهو الاستنكار الذي تصرخ به الفطرة السليمة . في وجه المضللين والمفسدين والخداعين .
فأهل العقل لا تخدعنهم زخارف الدجالين .
[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 65 إلى 70 ]
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 65 ) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 66 ) وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 67 ) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ( 68 ) وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 69 )
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ ( 70 )