تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
( وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ )
الإنابة والرجوع والعودة إلى أفياء الطاعة والاستسلام سعادة كبرى . انه حساب مباشر بين العبد ومولاه . وبين المخلوق وخالقه . فمن أراد الأوبة فالباب مفتوح على مصرعيه لا يغلق أمام المريدين ابدا . ولا شيء أحب إلى المولى من رجوع عبده إلى طاعته . واعتذاره عما سلف منه فإنه عزّ وجل يقبل التوبة ويعفو عن السيئات . ( من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون قبل أن تتحسروا على ما فات من الفرصة والمهلة وعلى التفريط في حق الله . وعلى السخرية بوعد الله الذي لا خلف له ) .

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 56 إلى 64 ]

أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ( 56 ) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 57 ) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 58 ) بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 59 ) وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ ( 60 ) وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 61 ) اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 62 ) لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 63 ) قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ ( 64 ) البيان : ( أن تقول نفس يا حسرتا . . ) وهي علالة لا أصل لها - لأنها عند ضيق الخناق - فالفرصة ها هي ذي سانحة لكل عاقل رشيد . ووسائل الهدى ما تزال مبذولة لكل مريد . وباب التوبة مفتوح لكل من يريد .
( أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً )
هي أمنية المجرمين . بعد فوات الاوان . فإذا انتهت الحياة فلا كرة ولا رجعة . وما هي الا فرصة هذه الحياة فإذا انقضت فلا تعوده وستسألون عنها مع التبكيت والترذيل .
( بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها . .
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 212 | محمد حسن القبيسي العاملي