تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
سَقِيمٌ )
لا طاقة لي على الخروج . وانما يخرج إلى النزهات طلاب اللذة والمتاع . مطموسي القلب والضمير . وقلب إبراهيم ( ع ) لم يكن في راحة بما يرى من انحراف قومه عن عبادة الخالق إلى المخلوق . ولم يكن هذا منه كذبا . وانما عني انه سقيم القلب مما يرى من هذا الانحراف والضلال .
( فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ )
وكان القوم معجلين ليذهبوا على عاداتهم ومراسمهم .
( فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ
ولم تجبه الأصنام بطبيعة الحال
( ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ )
. وهي حالة نفيسة معهودة . ان يوجه الانسان كلامه إلى ما ينطق . ويسمع ويفهم . لكنها الحجة البالغة على عبدة هذه الأحجار .
( فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ )
وشفى غليله من السقم والهم الذي كان يحزّ في قلبه . وقد عاد القوم فرأوا أصنامهم محطمة جذاذا .
( فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ )
لقد تسامعوا بالخبر . وعرفوا فاعلي الجريمة بنظرهم . فأقبلوا اليه يسرعون الخطى ويحدثون حوله ضجيجا هائلا . وهم جمع كثير غاضب هائج . وهو فرد واحد . ولكنه يعتقد ان لديه قوة قاهرة لا تغلب إذا أرادت نصرته فلا يتمكن أن يضره كل من في الوجود . اذن فهو أقوى من كل هؤلاء الغاضبين لأصنامهم وآلهتهم . فهو أقوى من كل قوي بعزة مولاه . ومن ثم يجيبهم بكل هدوء وشجاعة . ويدمغهم بالحق والحجة الباهرة . ولا يبالي بقوتهم وكثرتهم .
( قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ . وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ )
انه منطق الفطرة والحق والصواب
( أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ )
والمعبود هو الحق الذي