تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ينبغي أن يعبد هو الذي خلقكم وصوركم وخلق المواد التي صنعتم منها أصنامكم أيها الغافلون .
( قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ )
انه منطق الظلمة والطغاة الذين ليس لديهم أدنى حجة تصحح مدعاهم فيستعملون الارهاب والقوة . حينما تفقدهم الحجة ويدمغهم الحق بصوابه ف
( أَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ )
. وأين يذهب كيد العباد الضعفاء . إذا أراد الخالق العظيم أن يقهرهم ويرد كيدهم . فهم أذلاء وان ظنوا بأنفسهم التجبر والطغيان على أمثالهم . ومن يقدر أن يقهر من أراد اللّه له الفوز والنجاة .
( قالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ )
. هكذا فاز إبراهيم الفرد الواحد ونصره خالقه على كل أعدائه ونجاه من كيدهم وجعل النار - التي كانوا يريدون حرقه بها - بردا وسلاما . انها الهجرة إلى اللّه وهو أقرب اليه من حبل الوريد . انها هجرة مكانية قد ترك وراءه فيها كل ما يحبه ويرغب فيها عبيد الشهوات والأهواء . ترك الآباء والعشيرة والأوطان . وكل ما يربطه في تلك الأرض التي يعبد فيها غير خالقه العظيم . الذي وحده يستحق العبادة . انها الهجرة الكاملة المشتملة على العقيدة الصحيحة وقوة الايمان الثابت الكامل انه التعبير عن التجرد والخلوص والاستسلام والطمأنينة واليقين المتين .
( رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ )
فوهبه اللّه تعالى على الكبر والشيخوخة إسماعيل ففرح به وشكر خالقه المنعم عليه بما أعطاه ما طلب ولم يجعله عقيما لا ذرية له .
( فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ
. . فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ )
فيا لله ويا لها من