تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 76 إلى 82 ]

إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ( 76 ) وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( 77 ) قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ( 78 ) فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 79 ) وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلاَّ الصَّابِرُونَ ( 80 ) فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ ( 81 ) وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ( 82 ) البيان :
( إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى )
هكذا تبدأ القصة فتعين اسم
( قارُونَ )
الباغي وتقرر مسلكه مع قومه . وهو مسلك البغي
( فَبَغى عَلَيْهِمْ )
وتشير إلى سبب هذا البغي .
( وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ . . . )
لقد كان قارون من قوم موسى . فحصل على مال كثير
( إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ )
فهم يردونه إلى اللّه الذي لا يحب الفرحين المتباهين بالمال والمتفاخرين به على سواهم من الفقراء .
( وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا )
يعني اغتنم غناك وما آتاك اللّه وافعل به الخير لنفسك لتسعد به بعد موتك وفي آخرتك فان الحياة غنيمة لمن اقدره اللّه تعالى . ( ولذا ورد في الحديث : اغتنم حياتك قبل موتك وغناك قبل فقرك وشبابك قبل هرمك . . . )
( وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ )
فهذا المال هو مال اللّه عزّ وجل والسعيد من اغتنم حصوله لينفقه في مرضات اللّه تعالى فينال به حظا في الدنيا بين الناس وثوابا من اللّه تعالى وسعادة في دار الآخرة ونعيم