تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
البيان : أي قد انتهى إلى حدوده . وقصر عن الوصول إليها . ووقف دونها لا يبلغها .
( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا : أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ )
وهذه كانت العقدة التي يقف أمامها الذين كفروا دائما . يقولون هذا وتقف هذه الصورة المادية بينهم وبين تصور الحياة الأخرى . وينسون أنهم خلقوا أول مرة . ولم يكونوا من قبل شيئا . ولا يدري أحدهم أين كانت الخلايا والذرات التي تكونت منها هياكلهم الأولى . فهل عجب أن يكونوا كذلك في المرة الآخرة . ولكنهم لا يفقهون :
( قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ) .
وهنا يلمس قلوبهم بتوجيهها إلى مصارع الذين كذبوا قبلهم بالوعيد . ويسميهم المجرمين . وفي هذا التوجيه توسيع لآفاق تفكيرهم . فالجيل من البشر ليس مقطوعا من شجرة البشرية . وهو محكوم بالسنن المتحكمة فيها . وما حدث للمجرمين من قبل ، يحدث للمجرمين من بعد فان السنن لا تحيد ولا تحابي . والسير في الأرض يطلع النفوس على مثل هذا وأحوال ما فيها من عبر وعظة . وفيها تفتيح لنوافذ القلوب .
( وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ )
. وهذا النصّ يصوّر حساسيّة قلب الرسول ص . وحزنه على مصير قومه الذي يعلمه جيدا .
( وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ )
وهو يمهلهم ولا يهمهلم . مع علمه بما تكنه صدورهم والحساب سيجري على كل شيء أعلن أم أخفي
( وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ )
. ويجول الفكر في السماء والأرض فما فيهما من حركة ولا سكون الا مقيدة بعلم الخبير .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 521 | محمد حسن القبيسي العاملي