تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
من التحطيم والدمار :
( قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا )
. ويبدو من هذا ان إبراهيم ( ع ) كان شابا صغير السن حينما استنكر عبادة الأصنام وحطمها
( قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ )
فهم لا يزالون يصرون على أنها آلهة وهي جذاذ مهشمة فبدأ إبراهيم ( ع ) التهكم عليهم والسخرية بهم . قال :
( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا )
والتهكم واضح جلي ان هذا التمثال الكبير هو الذي حطمهم
( فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ )
ويبدو ان هذا التهكم قد أثر في بدء الامر عليهم وهزهم هزا . . وردهم إلى شيء من التفكر
( فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ )
. وكانت بادرة يستبشر بها لعلهم يثبتون عليها . ولكن هيهات الأهواء والمصالح هي التي دعتهم لذلك فهم يعرفون ذلك ولكن مصالح ورئاسة الأكابر متوقفة على ذلك وانما المخدوع العوام والاتباع
( ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ . لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ )
وحقا لقد كانت الأولى من الاتباع رجعة وإفاقة . ولكن جاءت لعبة الأكابر وأصحاب المنافع والرئاسة . فاغروا بعضا وهددوا آخرين ولما جابههم إبراهيم بحجته الدامغة أخذتهم العزة بالاثم كما تأخذ الطغاة فيما يتنافى مع أغراضهم :
( قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ )
ودبت صيحة الدعاة للباطل والشيطان . فيا لها من آلهة ينصرها عبادها وهي لا تملك لأنفسها نفعا ولا ضرا . والأكابر على يقين من ذلك .
( قالُوا حَرِّقُوهُ )
وقال من بيده أزمة الأمور واليه يرجع الامر كله وإذا قال للشيء كن فيكون :
( يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ )
فيا لها من كلمة ما أعظمها وأعلاها وأقواها تهزّ الكون وتغير طبائع الأشياء . كلمة واحدة تكون بها أكوان . وتنشأ بها عوالم . وتخلق بها نواميس .